الأربعاء، يناير 19، 2011

المكتبة الرقمية Digital Library


المقدمة:
أن التجديد التربوي يعد ضرورة تقتضيها متغيرات العصر الحديثة، ونتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي في هذا العالم أصبحت الحاجة قوية إلى التجديد التربوي للإفادة من التقنيات الجديدة. ويهدف التجديد التربوي إلى تحسين نوعية التعليم وتطويره شكلاً ومضموناً، طريقة ومحتوى. ولا يتم ذلك بطريقة عفوية بل لابد أن يتم على ضوء البحث العلمي المسخر لخدمة التعليم وعلاج مشكلاته ومشكلات المجتمع، لذلك يجب التركيز على أهم الأبحاث والتجارب والمشروعات التربوية التي تهدف إلى التجديد وتقدم العديد من الابتكارات الحديثة. فالإفادة من هذه الأبحاث يستلزم نظام تربوي يسعى ويصبوا إلى التقدم والتطور. فالهدف الرئيسي من التجديد التربوي هو تطوير النظام التعليمي وزيادة إنتاجيته، وفاعلية مخرجاته. (الخطيب، 1993م :452)
بسبب التطورات الحديثة السريعة والمتلاحقة، والمبتكرات الجديدة استطاعت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات من أن تغير في حياة الناس بصورة هائلة في العقدين الماضيين. ومن التجديدات الحديثة التي ساعدت التقنيات على ظهورها هي المكتبة الرقمية Digital Library ، حيث تعمل التقنيات الالكترونية المتطورة والتي تشمل الحاسبات الشخصية القوية منخفضة التكلفة، والماسح الضوئي، الانترنت، البريد الالكتروني، وغير ذلك من الابتكارات الحديثة تعمل وبسرعة على تغيير أساليب المكتبات في تنمية المجموعات، وفي اختزان المعلومات واسترجاعها (قاسم،2002م :115). ستتناول هذه الورقة موضوع المكتبة الرقمية حيث ركزت على عدة محاور وهي:
• مفهوم المكتبة الرقمية
• مواصفات المكتبة الرقمية
• ظهور المكتبة الرقمية
• أغراض وأهداف المكتبة الرقمية
• فوائد المكتبة الرقمية
• مكونات واحتياجات المكتبة الرقمية
• المشاكل والصعوبات المتوقعة عند إنشاء مكتبة رقمية
• أهمية المكتبة الرقمية للتعليم والبحث العلمي


مفهوم المكتبة الرقمية:

مع بداية التسعينات من القرن العشرين أخذت المكتبات تتجه نحو التحول أو الانتقال من المكتبات التقليدية إلى ما يعرف الآن بالمكتبة الرقمية Digital library. وقد ساعد على ذلك ظهور شبكات الانترنت. فعلى أمناء المكتبة والعاملين بها ملاحقة التطور ومواكبته لأننا نعيش في عصر المعلومات أو العصر الالكتروني. أن المكتبات الرقمية لا تزال في بدايتها وهي تواجه تحديات كبيرة وعديدة سواء من الناحية الإدارية أو التنظيمية أو حتى من ناحية الغموض الذي يحيط مفهوم المكتبة الرقمية.
المكتبة الرقمية من حيث مفهومها قد تكون موقعاً على الانترنت أو قد تكون الإنتاج الفكري المخزن على أجهزة الحاسب، فالمكتبة الرقمية هي تلك المكتبة التي تشكل المصادر الالكترونية لكل محتوياتها وقد لا تحتاج لمبنى يحتويها وإنما تحتاج شبكة تربطها بالنهايات الطرفية للاستخدام. هناك العديد من التعاريف للمكتبة الرقمية إلا أن هناك بعض الغموض الذي يحيط هذا المفهوم، ولا شك من أن حداثة المصطلح وظهوره في وقت متأخر أدى إلى بروز عدة أمور أو أسباب ساعدت على هذا الغموض ، والتي أوضحها عبد الوهاب أبا الخيل فيما يلي :
أولا : تداخل مصطلح (المكتبة الرقمية) مع مصطلحات حديثة أخرى قريبة منه . وبذلك قد يصبح (وفي أحيان كثيرة) انه من الصعوبة بمكان الفصل بينها بشكل واضح وقاطع . فهي تتفق في المعنى تارة ، وتختلف أو تتداخل تارة أخرى .
ومن هذه المصطلحات :
• المكتبة الإلكترونية Electronic Library .
• المكتبة الافتراضية Virtual Libaray .
• المكتبة المهيبرة ( أو المهجنة ) Hybrid Libaray .
ثانياً : مشاركة عدة خبراء ومتخصصين من خلفيات وتخصصات علمية مختلفة في إنشاء وإدارة هذا النوع الجديد من المكتبات. وهذا أدى إلى اختلاف وجهات النظر حيال مفهوم المكتبة الرقمية حيث إن كل فئة تعرّف هذا المصطلح من وجهة نظر تخصصية.
ثالثاً: الخلط الحاصل الذي يعتقده كثير من الناس من إن المكتبة الرقمية هي الانترنت. (أبا الخيل، 2002م : 40-46).وقد ذكرت منى الشيخ العلاقة بين شبكة الانترنت والمكتبة الرقمية حيث أن الانترنت وما يحتويه من مصادر ضخمة للمعلومات أو ما يعرض على www لم يصمم لخزن واسترجاع المعلومات عن الأدب المنشور وفق نظم المكتبة، وإنما يمكن تصوره بأنه عبارة عن مخزون غير منتظم لنتاج جماعي ولما ينشره العالم من منشورات رقمية وباختصار شديد فإن الانترنت ليست هي المكتبة الرقمية. (الشيخ، 2000م :87)

كما ذُكر سابقا أن هناك مسميات عدة للمكتبة الرقمية وسوف نعّرف كل واحد منها ونوضح الفروق بينها.

المكتبة الالكترونية Electronic Library :
يقصد بالمكتبة الالكترونية تلك التي تشكل مصادر المعلومات الالكترونية ، كتلك الموجودة على الأقراص المدمجة CDs أو عبر الشبكات المتنوعة كالانترنت ، الجزء الأكبر من محتوياتها والخدمات التي تقدمها ، ولكن ليس جميع محتوياتها بهذا الشكل حيث يمكن أن تحوي بعض المصادر التقليدية. (السريحي و حمبيشي، 1421هـ :199)
المكتبة المهيبرة Hybrid Library :
أما المكتبة المهيبرة Hybird Library فيقصد بها تلك المكتبة التي تحتوي على مصادر معلومات بأشكال متنوعة كالالكترونية والتقليدية مثل النصوص والصور ويتم استخدامها بشكل تبادلي. (السريحي وحمبيشي، 1421هـ :199)
المكتبة الافتراضية Virtual Library :
الحقيقة إن مصطلح المكتبة الافتراضية يعتبر من المصطلحات الحديثة جداً . وعلى الرغم من قلة التجارب وحداثتها وقلة ما كتب عنه ، إلا انه قريب جداً من مفهوم المكتبة الرقمية . فالفكرة من المكتبة الافتراضية هي أن تتم معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها بالطرق الالكترونية الحديثة ، وهي أيضا تعتمد على مبدأ المشاركة والتعاون حيث يمكن للباحث الإفادة من المكتبة وزيارتها عن بعد ( دون الذهاب إليها ) والبحت عن المعلومات المرغوب فيها والإطلاع عليها وتصويرها والاستفادة من جميع مواد المكتبة في أي وقت ومن أي مكان في العالم ، وذلك عبر الإنترنت . (أبا الخيل، 2002م :44)
المكتبة الرقمية Digital Library :
هناك من عرفها بأنها مجموعة من المعلومات الإلكترونية منظمة للاستخدام على المدى الطويل. وقد ذكرت منى الشيخ تعريفاً علمياً للمكتبة الرقمية الذي يبعد المكتبيين عن الغموض والالتباس هو أن نفترض أولاً أن المكتبة الرقمية هي مكتبة تقليدية من حيث المفهوم والأداء والأهداف ومن حيث المهمات المكلفة بها من اقتناء المجاميع وحفظها وتطويرها والتحليل الموضوعي لها وإعداد الببليوغرافيات والكشافات وخزن واسترجاع المعلومات والخدمات المرجعية الأخرى وخدمات المستفيدين بشكل عام. (الشيخ، 2000م :88)
وقد قارن عبد الوهاب أبا الخيل بين المصطلحات المختلفة "على الرغم من أن هناك من يعتقد أن مصطلح المكتبة الرقمية قد يستخدم كمرادف لمصطلح المكتبة الالكترونية لعين الشئ نفسه ، إلا أن ثمة اختلافا بينهما ، لأن المكتبة الإلكترونية تحتوي على مصادر معلومات إلكترونية كالمليزرات والمصادر المتاحة على الخط المباشر للاتصال بقواعد معلومات عالمية ومحلية ، ولكنها قد تحتوي في الوقت نفسه على مواد أخرى تقليدية . بمعنى آخر ، أن وجود مواد إلكترونية في أي مكتبة أو حتى استخدامها بشكل موسع لا يوجب تسميتها بمكتبة رقمية . فالمكتبة الرقمية تعتمد اعتماداً كاملاً على الشكل الإلكتروني الرقمي فقط ، أي ليس للمواد التقليدية أي وجود بها.
ثمة تقارب شديد بين مصطلح المكتبة الرقمية Digital Library والمكتبة الافتراضية Virtual Libaray . فالمصطلحان مترادفان ويستخدمان ليقصد بهما تلك القواعد الإلكترونية للمعلومات التي يتم الوصول إليها في أي وقت ومن أي مكان . فالحقيقة إن المصطلحين متداخلان ومترابطان بشكل يصعب معه الفصل بينهما ، وهذا أحد أسباب الغموض الذي يعتري مفهوم المكتبة الرقمية .
لا يوجد ترابط قوى من شأنه خلق مشكلة بين مفهوم المكتبة الرقمية Digital Library المكتبة المهيبرة (أو المهجنة) Hybrid Library ، ولكن المشكلة في تشابك مفهوم المكتبة المهيبرة مع المكتبة الإلكترونية Electronic Library ، فكلتاهما تتعامل مع المصادر التقليدية إلى جانب المصادر التقليدية إلى جانب المصادر الرقمية والخدمات الرقمية بأنواعها.
وعلى أي حال ، فإن مما زاد من غموض هذه المصطلحات وتداخلها هو أنها مصطلحات حديثة العهد في تخصص المكتبات والمعلومات . ولعلنا من خلال المعادلة التالية يمكن نفرق أو نميز بين هذه المصطلحات ولو من وجهة نظر مرحلية أو تاريخية : مكتبة تقليدية ثم مكتبة إلكترونية ( التي يمكن أن يندرج تحتها المكتبة الافتراضية والمكتبة المهيبرة ) ثم أخيراً المكتبة الرقمية." (أبا الخيل، 2002م :45)

مواصفات المكتبة الرقمية:

من خلال ما سبق يتضح أن هناك العديد من التعاريف للمكتبة الرقمية، وقد ذكرت رابطة مكتبات البحث Association of Research Libraries بعض العناصر الشائعة التي ميزة هذه التعاريف وهي:
• ليس للمكتبة الرقمية كيان واحد.
• تتطلب المكتبة الرقمية تقنية لربط مصادرها العديدة.
• تربط بين العديد من المكتبات والمعلومات الرقمية حتى انتهاء المستعملين.
• الهدف من المكتبات الرقمية هو الوصول والربط بين المكتبات الرقمية والخدمات المعلوماتية في أنحاء العالم.
• مجموعة المكتبات الرقمية لم تحدد فقط لتوثيق البدائل، بل امتدت اعملها إلى أعمال رقمية التي لا يمكن أن تمثل في صيغ مطبوعة.          
ويمكن تأييد ذلك بما وضعته منى الشيخ من مواصفات للمكتبة الرقمية وهي:
• المكتبات الرقمية D.L. هي الوجه الرقمي Digital face للمكتبة التقليدية والتي تضم مجاميع رقمية بالإضافة إلى المجاميع التقليدية ، وتضم كذلك مجاميع إعلامية أخرى ثابتة . فهي تضم مصادر إلكترونية وأخرى مطبوعة.
• المكتبات الرقمية D.L. تضم مواد رقمية أخرى تتواجد خارج الحدود الإدارية التي تعنى بها المكتبة الرقمية .
• المكتبات الرقمية تضم كل الإجراءات والخدمات التي تشكل العمود الفقري الأنظمة المكتبات ، ومع ذلك فإنّ هذه الإجراءات التقليدية لا بد أن يعاد النظر فيها وتصعيدها ضمن مفهوم المكتبات الرقمية لإسعاف متطلبات المواد الرقمية Digital media والمواد التقليدية الثابتة Fixed media .
• المكتبات الرقمية تقدم منظوراً عاما متناسقاً لكل المعلومات التي تحتوي عليها المكتبة بصرف النظر عن شكلها وتصميمها .
• المكتبات الرقمية سوف تخدم مجموعة محدودة أو تابعة لها من المستفيدين كما تفعل المكتبات التقليدية في الوقت الحاضر بالرغم من أن هذه المجموعة قد تنتشر وتتداخل بشكل واسع .
• يتطلب من المكتبات الرقمية الجمع بين مهارات مكتبية ومهارات أخصائيي الحاسوب . (الشيخ، 2000م :88)


ظهور المكتبة الرقمية :

أن الحديث عن المكتبات الرقمية قديم جداً حيث سبق وجود الحاسب الآلي بشكل تجاري ، إلا أنها كانت متوقعة كنظام يوفر السرعة والسهولة في الوصول إلى مجموعات المكتبية من كتب ومواد. إن مفهوم المكتبة الرقمية المعتمد على الحاسب الآلي في حفظ موادها كان محل نقاش من المتخصصين والباحثين من خلال الندوات والاجتماعات حتى وإن كانت تطرح كمجرد تأملات . وكانت التخيلات موجودة حول حفظ المواد المكتبية واسترجاعها عن طريق الحاسب الآلي . وهذه التصورات والأفكار كانت تناقش من قبل المكتبيين واختصاصي المعلومات، ومن بين الباحثين الذين تنبئوا بظهور المكتبة الرقمية هو جيمي ماكنـزي الذي كتب في مقالته عام 1993م عن مكتبة المستقبل وبعض أراء الباحثين حول قيام المكتبة الرقمية.
" على الرغم من الشكوك التي تحوم حول التغييرات التي سوف تؤول إليها المكتبات المستقبلية فان هذا الفصل يحاول أن يتخيل الكيفية الممكنة المستقبلية لنظام المعلومات المخزنة (ماكنزي،1993) والتي كنا نطلق عليها (مكتبات). ماذا سوف نشاهد في المكتبات المستقبلية عندما نزورها عام 2005؟ وهل سوف يكون لدينا المختصون بعلم المكتبات في مدارسنا؟ وهل سيكون هؤلاء المختصون يعملون في أماكن التي تعود الطلاب بزيارتها أسبوعيا لجمع المعلومات لأغراض طلبها منهم أساتذتهم في فصولهم الدراسية؟ وهل سيتخلى رواد تلك المكتبات عن مشاق حمل كتبهم المستعارة؟ والسؤال الأهم هو هل سيكون هناك كتب لكي يحملونها؟... .
حتى يومنا هذا، يطٌلب من العديد من تلاميذ المدارس أن يرتادوا المكتبات مرة واحدة أسبوعيا أو يتوقعون أن يحصلوا على المعلومات في الأوقات المتوفرة قبل أو بعد انتهاء حصص الدراسة أو أوقات الغداء أو الأجازات. إن المسئولين المختصين في المكتبات يبذلون جهوداً كبيرة لتقديم أفضل السبل بوضع برامج مرنة تتناسب مع أوقات مرتادي تلك المكتبات وأطول فترة ممكنة. ولكنها في اغلب الأحيان تصطدم تلك الجهود بمصالح وأولويات برامج تلك المدارس... .
رؤى هذه المكتبة الالكترونية ، طبقاً لكنغ (1993) يتضمن توجيها للباحث زود بالذكاء الصناعي، أنظمة خبيرة ومادة انترنيت وروبوتات باحثة وغوفر. الحالمون، وتقارير كنغ حيث يتوقع العناصر التالية:
بدون جدران ، شفافة ، حقيقة تخيلية، شبكة عالمية أو مصفوفة البيانات الرقمية،بنوك للمعرفة والمعلومات ومخازن ومصافي وارشيفات ومستودعات ، وخطوط سريعة لتوصيل الصوت والصورة إلى المستعملين في بيئاتهم المختلفة ، الذكاء الصناعي ، أنظمة خبيرة ، مادة انترنيت ، خادمات الكترونية ، مكائن للبحث من خلال عالم شبكات الاتصال ، الاستقلال من قيود المكان والوقت ، بوابات ونوافذ ومفاتيح ووصلات ذكية... ."

أغراض وأهداف المكتبة الرقمية:

لقد حدد نظام المكتبة الرقمية في أمريكا الشمالية أغراض وأهداف للمكتبة الرقمية وهي:
• تعجيل التصوير المنظم لتجميع وتخزين وتنظيم المعلومات والمعرفة في صيغة رقمية، وذلك لتتوفر في مجموعة المكتبات الرقمية في أمريكا الشمالية.
• إيصال المعلومات الاقتصادية والمعلومات المهمة إلى جميع قطاعات المجتمع الأمريكي.
• تشجيع الجهود المتعاونة التي ترفع من استثمار مصادر البحث واستخدام الحاسبات وشبكات الاتصال في أمريكا الشمالية.
• تقوية التعاون والاتصال بين مجالات البحوث والأعمال والحكومة وأيضا المجتمع التربوي.
• المكتبات الرقمية تأخذ دور قيادي للجيل ونشر المعرفة في المناطق المهمة والاستراتيجية.
• المساهمة في أعطاء فرص دائمة لتعليم الأمريكيين. 

فوائد المكتبة الرقمية :
هناك فوائد عدة للمكتبة الرقمية تنفرد بها وتميزها عن المكتبة التقليدية ومن بين هذه الفوائد :
• تمكن الباحث من الوصول إلى محتويات المكتبة ومصادرها من أي مكان يتواجد فيه كمنزله أو مكتبه الخاص أو أماكن أخرى خارج مبنى المكتبة ، دون الحاجة للذهاب إلى المكتبة بل إن المكتبة الرقمية تأتي بالمكتبة إليه .
• تعطي المكتبة الرقمية القدرة لعدد من الأشخاص والباحثين (ولو تباعدوا في أماكنهم) على استخدام نفس مصادر المعلومات في المكتبة والبحث فيها في الوقت نفسه .
• إمكانية تحديث المعلومات في المكتبة الرقمية ، حيث أنها تحتوي على مصادر معلومات تحتاج إلى تحديث كالموسوعات والأدلة وغيرها من المراجع ، حيث تُضاف التعديلات الجديدة التي يدخلها الناشر آلياً إلى قاعدة المعلومات في المكتبة .
• تمكن من وصول الباحث إلى مصادر المعلومات في أي وقت يشاء.
• تقلل من الحجم المحسوس لتخزين المعلومات بشكل فعال .
• تقلل من التعامل الفعلي من الأشياء بنفسها كأن تستخدم الكتاب نفسه دائماً ولمرات عدة حتى يبلى .
• توفر الفرصة لاستثمار أفضل للأموال المصروفة وتحقيق أفضل مما يعني فاعلية الأموال المصروفة.

مكونات واحتياجات المكتبة الرقمية:

أن تأسيس أو بناء مكتبة رقمية يطرح تحديات جدية، لأن تحويل المواد الرقمية إلى تقليدية لن يكون بالأمر السهل والمباشر كما هو الحال عند دخول التقنيات السابقة إلى المكتبات كالفيديو والاسطوانات وغيرها، إذن لكي ننشئ مكتبة رقمية لابد من توفر بعض المكونات والاحتياجات وهي:




• انتقاء المعلومات التي يمكن بثها.
• إدخال المعلومات بأشكال مختلفة، بمعنى أن يكون قادراً على التعامل مع أوعية المعلومات شكلاً ومضموناً.
• مهارات في نظم الاسـترجاع ، وهي ذات أبعاد تكنولوجية وموضوعية في آن واحـد . (أبا الخيل، 2002م :57)
1. احتياجات قانونية وسياسة تنظيمية، وهذا يأتي في المرتبة الأولى حيث تحدد الحقوق والواجبات للهيئة أو المؤسسة التي يمكن من خلالها بناء استراتيجية واضحة وتحديد الأبعاد والأهداف من هذا المشروع. 2. احتياجات من أجهزة تقنية خاصة بتحويل مواد المعلومات من تقليدية إلى رقمية، بالإضافة إلى أجهزة الحاسب والاتصالات. 3. احتياجات من برامج وبروتوكولات الربط واسترجاع المعلومات لاسيما المتعلقة بتعريب نظم الحاسبات. 4. احتياجـات بشـرية مهتمة بالتخصص الموضوعي في النقاط الثلاث السـابقة، ونقصد بها الأمور القانونية والتكنولوجيـة فيما يخص الحاسـبات والاتصالات والبرامج . هذا بالإضافة إلى أخصائي معلومات متمرس قادر على إنجاز المهام التالية : 5. إن من أهم احتياجات بناء المكتبة الرقمية هو بناء مجاميع رقمية بحجم يمكن أن يجعلها ذات فائدة حقيقية . (الشيخ، 2000م :91)
المشاكل والصعوبات المتوقعة عند إنشاء مكتبة رقمية:
على الرغم من أن المكتبات الرقمية بتجهيزاتها التكنولوجية توفر خدمات كثيرة ومتقدمة للباحثين، بالإضافة إلى تيسـير العمليات المكتبية الإدارية منها والفنية فإنه بالطبع هناك مشـاكل أو تحديات يمكن أن نتوقعها عند تنفيذ مشروع مكتبة رقمية، وهي تختلف من مجتمع إلى آخر .

• شبكة اتصال عالية السرعة وارتباط سريع بشبكة الانترنت.
• قواعد بيانات متعددة الإطراف قـادرة على إسـناد مختلف الأشكال الرقمية digital formats .
• نصوص كاملة من بحوث لتكشف وتوفر مداخل للمعلومات.
• خدمات متنوعة مثل خدمات web وخدمات FTP.
• إدارة للوثائق الالكترونية بإمكانها أن تسـاعد في تقديم المعونة المطلوبة لإدارة المعلومات الرقمية. (الشيخ، 2000م :91)
للحد والتخفيف من هذه التكاليف المالية ذكر عبد الوهاب أبا الخيل طرق ووسائل يمكن للمكتبة الاستعانة بها. من هذه الطرق أن تستفيد المكتبة من الأدب المنشور في هذا المجال لتعرف كيف استطاع من سـبقها تحمل مثل هذه الأعباء . وهنا بعض الاعتبارات والخطوات المسـتقاة من ذلك الأدب المنشـور والتي يمكن للمكتبات الاسـتفادة منها . أن على المكتبة أن لا تعتمد فقط على تمويلها الذاتي للمشـروع ، فلا بأس أن تطلب المسـاعدة سواء من مؤسـسات وهيئات حكومية أو من شـركات خاصة . أيضا يمكـن للمكتبة التعاون مع مكتبات أخرى . وبذلك يمكن الاسـتفادة من المواد والمطبوعات التي قد حولت أصلاً إلى مواد رقمية، ومن ثم يمكن للمكتبة أن تواصل عملية التحويل حسب الحاجة.


1. من أكبر هذه المشـكلات التي قد تكون حجر عثر لكثير من المكتبات عند تنفيذ مشروعها الرقمي مشـكلة التكاليف الباهظة التي يتطلبها المشـروع . فلو انفردت المكتبة واعتمدت على قدرتها الذاتية في التحول من مكتبة تقليدية إلى رقمية ، فإن هذا سـيكلفها الكثير من الأمـوال (أبا الخيل، 2002م :58) . فالتصميم التقني أو التكنولوجـي Technical architecture لابد من وجـوده في المكتبة الرقمية والذي يسـتوجب تطويره وتصعيده بكل مكتبة رقمية وذلك لأغراض توفير معلومات رقميـة . وهذا التصميم سـوف يحتـاج إلى مكونات عدة منها : 2. وهناك مشـكلة يجب إن ينتبه إليه القائمون على مثل هذه المشـاريع ، وهي قضية حقوق التأليف . إن تحويل المواد من تقارير وبحوث ومقالات ... وغيرها إلى أشـكال يمكن قراءتها آليا machine-readable form سـوف تتطلب ، بالتأكيد ، إذناً خاص من صاحب الحق ، وهذا ينطبق على كثير من المطبوعات . والحقيقة أن طلب إذن أو السماح قد يحتاج وقتاً وجهوداً للحصول عليه . وبعد ذلك قد يكون صاحب الحق غير راغب أو يعترض على أن تكون مطبوعاته متاحة عن طريق شـبكات الكمبيوتر ، وهو يعلم أن السـيطرة على مشـكلة الاعتداءات على الحقوق الفكرية أمر صعب بل قد يكون مستحيلاً لأننا لا يمكن أن نراقب المستفيدين إذا ما أرادوا تحميل هذا الإنتاج الفكري على حساباتهم الشخصية . 3. والمشـكلة الثالثة التي تتمثل في أن تطبيق مشـروع مكتبة رقمية تظهر معه مشكلة الإرشـاد أو التعليم الببليوجرافي bibliographic instruction . ففي حين نجـد أن التعليمات المتمثلة بالصور في تشغيل نظام الكمبيوتر graphical user interface قد سـهلت كثيرا على المستخدم في التعامل معه ، نجد في المقابل أننا في حاجة إلى تدريب المسـتخدم أو الباحث على كيفية الاسـتخدام أو الوصول إلى مصادر المعلومات المتاحة في المكتبة الرقميـة . ولعل هذه المشـكلة يمكن أن تكون محلولـة عن طريق سـلسـلة التعليمات المكتوبة على شكل دفتري أو من خلال ((ملفات المسـاعدة)) التي تظهر على شـاشة الكمبيوتر help Screen . (أبا الخيل، 2002م :58-59) 4. ومن المشكلات التي تقف أمام إدخال التقنية الرقمية إلى المكتبة هي قلة الخبرة في إدارة مثل هذه المشروعات.
أهمية المكتبة الرقمية للتعليم والبحث العلمي:
أن ما تقدمة المكتبة الرقمية من مصادر الكترونية وتقنيات رقمية لابد أن يكون لها فائدة كبيرة في مجال التعليم سواء كان التعليم العام أو الجامعي ولها فائدة في البحث العلمي. وقد ذكر برادلي ال شافنر أنه على الرغم من أن التقنيات الرقمية تحقق منافع لمجموعات المكتبات وخدمات المكتبات، فإنها تؤدي أيضا إلى إثارة تحديات جوهرية بالنسبة لمستقبل نشاط مكتبات البحث وقوتها وحيويتها. (قاسم، 2002: 116)
فبما أن المكتبة الرقمية تعتمد على المصادر الالكترونية فإن الطالب هنا سيتمكن من الحصول على ما يريده وهو في بيته أو فصلة أو عملة، أن مراصد البيانات الالكترونية والكاشفات تكفل للمستفيد القدرة على البحث في كميات هائلة من المعلومات بسرعة (قاسم، 2002: 121). إذن تقدم المكتبة الرقمية السرعة في الوصول إلى المعلومات، والاستفادة من الكميات الهائلة من المعلومات حيث تكون المكتبة متصلة بمكتبات أخرى.
لذا تعد المكتبة الرقمية من التجديدات الحديثة المستخدمة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية مثل مكتبة الكونجرس، مكتبات سـتانفورد الرقمية The Stanford Digital Libraries Project والتابعة لجامعة ستانفورد، مشروع المكتبة الرقميـة التابعة لجامعة كاليفورنيا في بركلي University of California at Berkely ، المكتبة الرقمية التابع لجامعة ميتشـجن University of Michigan ، ومكتبة جامعة كولومبيا Columbia University التي نفذت عددا من الخطوات أو المبادرات من أجل المكتبة الرقمية. أما بالنسبة للملكة المتحدة فقد قامت بمشروع مكتبة بيوولف الإلكترونية البريطانية The British Libarary’s Electronic Beowulf Project الذي يوفر للباحثين صوراً رقمية للمخطوطات وبعض الوثائق الأخرى(أبا الخيل، 2002م :52-55)، افتتحت جامعة ميرلاند بولاية سان فرانسسكو الأمريكية موقع مكتبة الأطفال الدولية الرقمية على شبكة الإنترنت بهدف تبادل الثقافات المختلفة بين أطفال العالم،وتتيح المكتبة خدماتها حاليا للأطفال المشتركين في كايبل اوخط dslعلى أن يتم طرح عنوانها على شبكة الإنترنت للدخول الحر حول العالم في 2003بحيث تتضمن محتوياتها على ما يقرب من 10 آلاف كتاب لمائة ثقافة متباينة حول العالم، تضمنت محتويات المكتبة في افتتاحها 200 عنوان للكتب المتباينة الموضوعات والاتجاهات و 27ثقافة عالمية و15 لغة حول العالم
 . وقد شرعت المنظمة العربية للتنمية الإدارية في إنشاء أول مكتبة رقمية عربية بالقاهرة، وأنها تعد الأولى من نوعها في مصر والعالم العربي والتي ستخدم الباحثين العرب في مجال الإدارة، ويمكن التعامل مع المكتبة عبر شبكة الإنترنت الدولية، وهي تحتوي على مليون مقال علمي وخمسة آلاف مصدر معلومات عربي بالإضافة إلى دوريات وكتب متخصصة وقد تبرعت دولة قطر بنفقات إقامتها.

يمكن تطبيق هذا التجديد من خلال الاستفادة من هذه المشاريع والأبحاث التي سبق أن أجرت تجارب عليها، ولكن يحتاج إلى الجهد والوقت لتنفيذه من قبل المختصين بالمكتبات والمختصين بالتربية والتعليم. وقد ذكر عبد اللطيف صوفي أن المكتبات الجامعية تقف في هذا العصر الرقمي أمام وظائف جديدة، ومطالب متغيرة، تقوم أساساً على استخدام الوسائل الالكترونية، والمعلومات الرقمية عبر الشبكات المحلية وربطها بالدولية. ويحتاج ذلك إلى تعاون جدي بين المكتبات الجامعية ، ومراكز البحث، والوسائل، وتطوير تقنيات الحاسوب. (صوفي، 2000: 39)
ولكي يمكن تطبيق المكتبة الرقمية لابد من إتباع ما يأتي:
• توعية المؤسسات العلمية المتخصصة بضرورة إنشاء قواعد معلومات تضم ببلوجرافيات عن البحوث التي تم تنفيذها والجاري تنفيذها لتجنب ازدواجية عمل البحوث وتكرار إجرائها بين الهيئات على المستويين المحلي والدولي.
• العمل على إنشاء قطاع مركزي يتولى تأمين أوعية المعلومات الرقمية والتنسيق بين المكتبات لإتباع الأسلوب الأمثل للمشاركة في استخدامها.
• التأكيد على ضرورة التقييم الدوري خلال مراحل الإنشاء.
• الاهتمام بتدريب الموجه للكفاءات على الأساليب الحديثة في التخطيط والتقييم، والاهتمام بتطوير الموارد البشرية حيث ذكر سالم السالم أنها تحتل قائمة الأولويات في خطط التنمية السعودية وذلك بغرض تعزيز الإنتاجية، ورفع مستوى العاملين، وتحسين قدراتهم، ومساعدتهم على تحقيق الأهداف المنشودة. (السالم، 2002: 475)
• زيادة دعم نضم الاتصالات بين المشروع والمكتبات المناظرة.
• التوعية بضرورة عمل فهرس آلي للاتصال المباشر لكل مكتبة، ويكون موحد يضم المكتبات المتخصصة بهدف التعرف على مقتنيات كل مكتبة على حدة.
• الاتفاق على طريقة موحدة تتيح مرونة الاتصال بين المكتبات ومراكز المعلومات على المستويين المحلي والعالمي.


ملخص:

ناقشت هذه الورقة موضوع المكتبة الرقمية ، والتي تعُد أحدى التجديدات التربوية الحديثة حيث تم تطبيقها في كثير من الدول المتقدمة . ذلك أن المكتبات تشهد نقلة نوعية مهمة وكبيرة متمثلة بالشكل الجديد الذي تأخذه سواء فيما يختص بنوعية المقتنيات أو الخدمات التي تقدمها للمستفيد أو حتى طبيعة المعلومات المقدمة. ويعود سبب هذه النقلة إلى التطور الهائل في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات ، حيث انعكس ذلك على طرق معالجة المعلومات وحفظها ونقلها واسترجاعها وإيصالها. وتناولت الباحثة هذا الموضوع مركزة على مفهوم المكتبة الرقمية وتداخل هذا المصطلح مع مصطلحات أخرى كالمكتبة الالكترونية، والافتراضية، المهيبرة . وقد عرضت الباحثة المواصفات والعناصر التي ميزة هذا النوع من المكتبات . وتناولت كذلك بداية بزوغ فكرة المكتبة الرقمية التي ظهرت عن طريق البحوث والندوات والاجتماعات وتأملات الباحثين ومنهم جيمي ماكنـزي الذي تنبئ بظهور المكتبة الرقمية وما يمكن أن تقدمه من خدمات للتعليم والبحث . وتطرقت الباحثة أيضا إلى أغراض وفوائد المكتبة الالكترونية والتي تتميز بتقديم خدماتها على مدار الساعة دون توقف ومن أي مكان . ولكن هذا المشروع يحتاج إلى متطلبات يجب أن تتوفر من اجل تنفيذه . فهناك احتياجات مالية وقانونية وسياسة تنظيمية وعناصر بشرية مؤهلة ومتخصصة، كما أن هناك احتياجات مادية كالأجهزة ووسائل الاتصالات وما يتبعه من برامج خاصة بالربط والاسترجاع. كذلك ناقشت الباحثة المشاكل التي قد تواجه القائمين على المشروع والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ليتمكنوا من التغلب عليها. وأخيراً تطرقت إلى أهمية المكتبة الرقمية بالنسبة للتعليم والبحث العلمي وبعض النقاط التي يمكن عن طريقها تطبيق هذا المشروع.



المراجع:


• أبا الخيل، عبد الوهاب. المكتبة الرقمية (الالكترونية) بين النظرية والتطبيق، دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات، دار غريب، القاهرة، المجلد السابع، العدد الثاني، 2002م.

• الخطيب، محمد. التجديد التربوي في المملكة العربية السعودية، دار الخريجي، الرياض، 1413هـ/ 1993م.
• السريحي، حسن وناريمان حمبيشي. مبنى المكتبة الالكترونية "دراسة نظرية للمؤثرات والمتغيرات"، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، المجلد السادس، العدد الثاني، 2000/2001م.
• السالم، سالم محمد. تطوير الموارد البشرية في قطاع المعلومات في البيئة الالكترونية، مجلة عالم الكتب، الرياض، المجلد 23، العدد الخامس والسادس، 1423هـ/2000م.
• الشيخ، منى. المكتبة الرقمية D.L "المفهوم والتحدي"، المجلة العربية للمعلومات، إدارة التوثيق والمعلومات، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، المجلد21، العدد الأول، 2000م.
• شافنر، برادلي إل. المصادر الالكترونية: ذئب في أهاب حمل؟، ترجمة حشمت قاسم، دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات، دار غريب، القاهرة، المجلد السابع، العدد الثالث، 2002م.
• صوفي، عبد اللطيف، المكتبات الجامعية والبحث العلمي في مجتمع المعلومات، المجلة العربية للمعلومات، إدارة التوثيق والمعلومات، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، المجلد21، العدد الثاني، 2000م.

السبت، يناير 08، 2011

البحث العلمي وما الاتة وطرق كتابة البحث العلمي

نعيش عصراً تفجَّرت فيه ينابيع العلم واتَّسعت قنوات المعرفة، وتعدَّدت فيه مشكلات الإنسان ومعوِّقات تقدُّمه، وتشعَّبت تطلُّعاته وطموحاته إلى حياة أكثر أمناً واستقراراً ورفاهية لم تعد فيه فصولُ المدارس ولا قاعات الجامعات مواقع وحيدة لتحصيل العلم والمعرفة، ولم يعد المعلِّمون وأساتذة الجامعات مصدرَ الخبرة والعلم والتعليم فقط، ولم تعد الكتب المدرسيَّة والكتب الجامعيَّة بل ولا سواها من كتبٍ وغيرها من أوعية المعرفة هي وسائل العلم والتعلُّم والتعليم فقط، كما أنَّه لم تعد ثروات الشعوب ولا أحجامها السكَّانيَّة مقاييس لمكانتها، أو عوامل لاستقرارها ورفاهيَّتها، أو وسائل لحلول مشكلاتها، أو أدوات لتحقيق تطلُّعاتها.

و عرف العلماءُ المسلمون طريقَ العلم، واكتشفوا وسائله وأدواته وساروا خطواته ومراحله، فكانت إنجازاتهم في سبيل اكتسابه وتحقيقه والإضافة عليه وإعلاء بنائه أسساً وقواعد لمن بعدهم، فالبحثُ العلميُّ        في خطواته      ومناهجه     وأدواته          ليس إنجازاً غربيّاً بل كان المسلمون الأوائل أصحابَه وروَّادَه، اتخذوه طريقاً لتحصيل العلم ولاكتساب المعرفة، وفحصوا فيه التراث الإنسانيَّ فقوَّموا فيه ما وصل إليهم من الأمم الأخرى من العلم والمعرفة، وأمَّتنا في أجيالها المعاصرة حين تسعى إلى طلب العلم والمعرفة باتِّخاذ البحث العلميِّ طريقاً فهي تعود إلى ماضيها وتستردُّ بعض أساليبها ومنجزاتها، فاهتمام المسلمين بمناهج البحث العلميِّ وكتابته موضوع لا يحتاج إثباتاً ولا يتطلَّب برهانا، "فلا جَرَمَ والمسلمون في الوقت الحاضر يحاولون معاودة نشاطاتهم الفكريَّة واسترجاع مكانتهم العلميَّة والحضاريَّة أن تكونَ دراساتهم متمشِّيةً مع مناهج وأساليب البحث العلميِّ الحديث"

فطريقة الحسن بن الهيثم في أبحاثه ودراساته هي ما تسمَّى الآن بالبحث العلميِّ، وقواعد البحث وأصوله لديه هي ما أضحت قواعدَ وأصولاً للبحث العلميِّ المعاصر، تلك التي عرضها في كتابة المناظر موجِّهاً طلاَّبه بقوله: وتبتدئ في البحث باستقراء الموجودات، وتصفُّح أحوال المبصرات، وتمييز خواصِّ الجزئيَّات، وتلقط ما يخصُّ البصر في حالة الإبصار، وما هو مطَّردٌ لا يتغيَّر وظاهـره لا يشتبه عن كيفيَّة الإحساس، ثمَّ تترقَّى في البحث والمقاييس على التدرُّج والترتيب مع انتقاء المقدِّمات والتحفُّظ بالنتائج، وتجعل في جميع ما تستقرُّ به وتتصفَّحه استعمالَ العقل لا اتِّباع الهوى، وتتحرَّى في سائر ما تميِّزه وتنتقده طلبَ الحقِّ لا الميلَ مع الآراء، فلعلَّنا ننتهي بهذه الطريق إلى الحقِّ الذي به يثلج الصدرُ ونصل بالتدريج والتلطُّف إلى الغاية التي عندها يقع اليقين، وقال في مقالة الشكوك على بطليموس: والواجب على الناظر في كتب العلوم إن كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعلَ نفسه خصماً لكلِّ ما ينظر فيه ويجيل فكره في متنه وحواشيه .... ويتَّهم نفسه في خصامه فلا يتحامل عليه ولا يتسامح معه، ذكر في: (وتللك الطريقة وذلك المنهج في تحصيل العلم وفي اكتساب المعرفة أضعناهما فالتقطهما الغرب وبَنَوا بهما حضارتَهم المعاصرة فتقدَّموا وارتكسنا وتعلَّموا وادَّعينا، ففي حين أنَّهم يعلِّمونها لطلاَّبهم في المرحلتين المتوسِّطة والثانويَّة، فإنَّ معلِّمينا في تلك المرحلتين يجهلونها بل ويستصعبونها، وفي حين يمارسها طلاَّبُهم في الجامعات ويتقنونها فإنَّ أساتذة جامعتنا ممَّن كتبوا عن البحث العلميِّ في مناهجه وعناصره وخطواته وأدواته يندبون حظَّ أمَّتهم في مكتسبات معظم باحثيها من طلاَّب الماجستير والدكتوراه وهم أولئك الذين تدفعهم إلى إتقان البحث العلميِّ أهدافُهم الدراسيِّة، فكيف بأولئك الذين تقلُّ دوافعُهم عن ذلك، فالبحث عن المعرفة لم يعد عمليَّةً عشوائيَّة يقوم بها الأفرادُ بحسب تصوُّراتهم واجتهاداتهم الشخصيَّة وإنَّما أصبح خاضعاً لقواعد علميَّة وتحكمه أسسٌ موضوعيَّة منها ما يتعلَّق بالبحث ومنها ما يتناول الباحث، فليس كلُّ عملٍ يعدُّ بحثاً علميّاً وليس كلُّ تقريرٍ يعدُّ تقريراً موضوعيّاً وليس كلُّ كاتبٍ يعدُّ باحثاً، فالبحثُ العلميُّ يتطلَّب القيام بخطواتٍ تنتهي بالنتائج دون تحيُّز أو محاباة، والنقل من المراجع والمصادر مع تغيير كلماتٍ أو حذف عباراتٍ يعدُّ سرقةً إذا لم ينسب إلى صاحبه، وتزييفاً إذا نسب بتغييره، ومضيعةً للوقت وهدرٌ للجهد بعد ذلك.

وكاستجابة لمتطلَّبات التنمية في الوطن العربيِّ فإنَّه يتحتَّم على العاملين في مختلف الحقول والمجالات التخطيطَ الهادفَ الموضوعيَّ لجميع النشاطات قبل تنفيذها، فالتنمية مسار يربط بين الواقع بمشكلاته وقصوره وبين التطلُّعات بإشراقها؛ وهذا المسارُ يفرض على المخطِّطين دراسةَ الواقع دراسةً تقويميَّة والانطلاق منه بخطواتٍ تصحيحيَّة، وفي ذلك لا بدَّ من اعتماد البحث كأسلوب لا بديلَ عنه قبل إقرار أيَّة خطَّة أو إرادة تغيير وإلاَّ وضعت الإمكاناتُ النادرة في استخداماتٍ أقلَّ جدوى.

"يعدُّ القيامُ ببحث علميٍّ منهجيٍّ أيّاً كان نوعه نظريّاً أو عمليّاً أعلى المراحل العلميَّة لا نهايتها "،

ويعتبر البحثُ عن حلولٍ للمشكلات التي تواجه الإنسان روحَ وقلبَ الحضارة والتطوُّر، ويمثِّل التفكيرُ وهو محاولة الوصول من المقدِّمات إلى النتائج قمَّةَ النشاطات العقليَّة؛ فالمقدِّمات تمثِّلها الملاحظاتُ التي يقع عليها الحسُّ البشريُّ أو الأفكارُ التي يبدأ منها، والنتائج تتمثَّل بالأحكام التي يستطيع أن يستخلصَها الإنسانُ من تلك الملاحظات أو تلك الأفكار، 
فالبيانات والمعلومات في معظم ما سُمِّيَ بدراساتٍ وأبحاث في الوطن العربيِّ كانت هدفاً في حدِّ ذاتها، فاختفت أهمِّيَّتُها بالخلوص إلى استنتاجاتٍ معيَّنة تعالج مشكلةً أو تزيح معوِّقاً أو تحقِّق تطلُّعاً، ليس هذا فحسب ما يعانيه الوطن العربيُّ بل إنَّ المعاناة تنحى منحى آخرَ هو الاستفادة من نتائج الأبحاث الجادَّة والدراسات الرائدة، وعموماً يعتمد التقدُّمُ في البحث العلميِّ بعامَّة والبحث التربويِّ بخاصَّة كمّاً ونوعاً على اتِّجاه الباحثين وقدراتهم والمستفيدين أو المعنيِّين بنتائج البحوث، فإذا تبلور اتِّجاه سلبيٌّ أو اتِّجاه إيجابيٌّ ضعيفٌ فإنَّ ذلك يعيق هذا التقدُّم.

وحيث أنَّ البحث التربويَّ أضحى اتِّجاهاً وتوجُّهاً مدروساً فإنَّه يتطلَّب إزاحةَ معوِّقات قائمة تحدُّ من هذا التوجُّه، أبرزها الآتـي:
- اتِّساع الفجوة بين الباحثين والمشتغلين في الميدان التربويِّ، فالأبحاث التربويَّة لا تصل إلى المعنيِّين بنتائجها أو من يستفيدون منها، وحتى إذا وصلتهم لا يستطيعون الاستفادة منها لضعف قدراتهم على فهم محتواها لأسباب عدَّة، .
- اعتماد صانعي القرار في الميدان التربويِّ في معظم القرارات التي يتَّخذونها على خبرة شخصيَّة وانطباعات خاصَّة أكثر من اعتمادهم على معرفة علميَّة موثوقة مستمدَّة من أبحاث ودراساتٍ علميَّة، فكثيراً ما أظهرت الحكمةُ عدم استمرار العمل بمقتضى قرارات معيَّنة.


وعموماً فإنَّ قراءة هذا البحث عن البحثِّ العلميِّ لا تعني أنَّ قارئه أو قارئ غيره من الكتب التي تناولت البحثَ العلميَّ سيصبح خبيراً بكتابة الأبحاث؛ لأنَّ معرفة قواعد البحث وكتابته شيءٌ والبحث وكتابته شيءٌ آخر، فمن ألمَّ بقواعد البحث العلميِّ ومناهجه وخطواته ولم يقم بجهدٍ شخصيٍّ ولم يمارس البحث بذاته مرَّاتٍ فإنَّه لن يستطيع بمعرفته النظريَّة أن يتقدَّم في مجاله ولا أن يساهم بتطوير ميدانه، وطلاَّبنا بحاجة أن يتعلَّموا تعلُّماً ذاتيّاً، والتعلُّم الذاتيُّ لا يكون بالقراءة والاطِّلاع فتلك ثقافة، ولكن يكون ذلك بالبحث والتَّجْرِبة، ومعلِّمونا ومشرفونا التربويُّون مطلوبٌ منهم أن يساهموا بتطوير ميدانهم وذلك لن يتأتَّى بالوعظ والإرشاد وإنَّما بدراسة الواقع وتقويمه، ودراسة الواقع وتقويمه لا تتأتَّى بتسجيل الانطباعات والملاحظات العارضة وإنَّما تتأتَّى عن طريق البحث العلميِّ الجاد.


الاثنين، يناير 03، 2011

نظام الي جديد في مجال المكتبات والمعلومات TLS

TLS هذا النظام الجديد يقوم بتطبيق المواصفات القياسية العالمية المستخدمة في مجال المكتبات مع أحدث التقنيات العالمية المستخدمة في نظم المعلومات واضعين في الإعتبار تلبية احتياجات المكتبات العربية . والنظام يعمل من خلال الانترنت ويقوم بميكنة الأعمال الأساسية الفنية في المكتبة ويوفر فهرسا ببليوجرافيا لمقتنيات المكتبة مطبقا في ذلك أشكال مارك الدولية بالإضافة إلى نظم الخدمات الأخرى التي يقدمها للمستفيد كالبحث والاسترجاع والاستعارة والحجزلمقتنيات المكتبة من خلال استخدام النظام عبرالانترنت.
مزايا النظام :
1. التفاعل التام بين واجهتي الاستخدام العربية والإنجليزية.
2. إمكانية دعم أنواع المكتبات المختلفة (العامة – الخاصة – المتخصصة).
3. دعم صيغة مارك التي تتلاءم مع قواعد الفهرسة العالمية.
4. امكانية تحميل بيانات الكتب من خلال البحث في المكتبات الخارجية من خلال نظام Z39.50.
5. دعم استخدام الترميز العمودي ( البار كود ).
6. إمكانية نقل البيانات الموجودة بسهولة إلى النظام الجديد.
7. إتاحة النظام الوصول لقاعدة بيانات المكتبة، لعملاء ومستخدمي المكتبة عبر الإنترنت.
8. امكانية تعريف أجندة الاجازات السنوية والشهرية لمراعاة حساب الغرامات.
9. النظام يعمل علي أقوي قواعد البيانات أوراكل.
10. متاح طوال الوقت لانه مصمم ليعمل من خلال الويب WEB.
11. امكانية ارسال بريد الكتروني أو رسائل قصيرة SMS للمستفيدين.
12. يدعم البحث المركب من خلال العلاقات المنطقية (AND-OR).
13.يمكن المستخدم من عمل تصحيح لغوى (Spell checking) لكل من العربية والإنكليزية.
14. يسمح النظام بالتعامل مع المجلدات بسهولة تامة.
15.طباعة رقم الطلب وكود الكتاب بالباركود من خلال النظام.
16.طباعة كروت للطلبة بالصورة والباركود.
17.متعدد الفروع (مكتبات فرعيه).
مكونات النظام :
1. الفهرسة
2. البحث
3. الإستعارة
4. ضبط المسلسلات .
5. التزويد
6. الجرد
7. قوائم الضبط الاستنادي.
8. الخدمات عبر الإنترنت OPAC.
9. إدارة وأمن النظام
10. التقارير
خصائص الفهرسة :
1- يتيح عمل التسجيلة مباشرة من قواعد البيانات الدولية من خلال بروتكول Z39.50 والبحث في المكتبات العالمية وعرضها في الشكل المعياري مارك 21 وكذلك عرض صورة الغلاف.
2- يتيح إنشاء التسجيلات الببليوجرافية و الاستنادية, و تعديلها طبقا لأحدث طبعات الشكل الاتصالي المعياري مارك 21لجميع أوعية المعلومات .
3- يتيح رسائل و شاشات مساعدة وصفية للحقول و المؤشرات و الحقول الفرعية.
4- يتيح إضافة صور للأغلفة الأوعية و أي ملفات ملحقة بالأوعية إلي التسجيلات الببليوجرافية.
5- يستخرج النظام تقارير بمقتنيات المكتبة ومعدلات إدخال الأوعية.
6- يسمح النظام باستيراد و/أو تصدير التسجيلات الببليوجرافية.
7.للحصول على فهرسة الوعاء يتم البحث برقم تدمك أو بالعنوان أو المؤلف ويقوم النظام بالبحث فى مكتبة الكونجرس وفى حوالى 60 مكتبة وجامعة للحصول على فهرسة الوعاء
خصائص البحث:
1 – يمكن النظام الباحث من الربط بين أكثر من عنصر من عناصر البحث كالعنوان و المؤلف و الكلمة الدالة على سبيل المثال، و ذلك لضمان الحصول على النتائج المطلوبة.
2 – يساعد النظام الباحث في إجراء عملية البحث من خلال تحديد مجموعة من الروابط المنطقية مثل ( و – أو).
3 – يقدم النظام مجموعة من الضوابط التي تطبق على أنواع البحث المتعدد سواء السريع أو المتقدم تفيد هذه الضوابط في تحديد نتائج البحثوفقاً لرغبة المستفيد من هذه الضوابط
(مكان النشر – سنة النشر – نوع الوعاء – اللغة – الموقع – السلسله )
4 – يقدم النظام نتائج البحث في أشكال متعددة منها المبسط و الكامل و شكل مارك المعياري بالإضافة إلى إمكانية طباعة بعض أو كل هذه النتائج أوارسالها بالبريد لشخص أو عدة أشخاص
5 – يمكن النظام الباحثين المسجلين في قاعدة بيانات المكتبة من حجز الأوعية التي يرغبون بها لفترات معينة عبر الإنترنت وذلك لتسهيل حصولهم عليها فيما بعد

موضوعات تصلح لتكون مواضيع بحث

  • النظرية العامة للنظم.
  • فلسفة النظم فى الأعمال المكتبية - نماذج الأنظمة الحديثة.
  • مفهوم وخصائص نظم المعلومات - وظائف نظم المعلومات .
  • مراحل التخطيط لبناء الأنظمة المعلوماتية المتكاملة .
  • مراحل تصميم نظم المعلومات - متطلبات نظم المعلومات المكتبية الحديثة .
  • منهجية تطوير نظم المعلومات المكتبية .
  • منظومة نظم تكنولوجيا المعلومات .
  • العناصر الرئيسية لتكنولوجيا المعلومات - دورة حياة نظم المعلومات .
  • دور نظم إدارة المعلومات فى تحسين مخرجات الإدارة الحديثة .
  • معايير قياس جودة نظم المعلومات .
  • الأرشفة الإلكترونية .
  • أساسيات الحفظ والإسترجاع - نظرية تدفق الأعمال الحديثة داخل المنظمة .
  • المكاتب الإلكترونية .
  • التحول إلى المكتب الإلكترونى - حتمية التطوير نحو المكتب الإلكترونى .
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  • مفهوم وخصائص نظم المعلومات
    - وظائف نظم المعلومات .
    - مراحل التخطيط لبناء الأنظمة المعلوماتية المتكاملة .
    - مراحل تصميم نظم المعلومات
    - متطلبات نظم المعلومات المكتبية الحديثة .
    - منهجية تطوير نظم المعلومات المكتبية .
    - منظومة نظم تكنولوجيا المعلومات .
    - العناصر الرئيسية لتكنولوجيا المعلومات
    - دورة حياة نظم المعلومات .
    - دور نظم إدارة المعلومات فى تحسين مخرجات الإدارة الحديثة .
    - معايير قياس جودة نظم المعلومات .
    - الأرشفة الإلكترونية .
    - أساسيات الحفظ والإسترجاع
    - نظرية تدفق الأعمال الحديثة داخل المنظمة .
    - المكاتب الإلكترونية .
    - منهجية تطوير نظم المعلومات المكتبية.
    - التحول إلى المكتب الإلكترونى
    - حتمية التطوير نحو المكتب الإلكترونى .
     
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  مفهوم ووظائف المكتب الحديث .
     فلسفة النظم في الأعمال المكتبية .
     مفهوم وخصائص ووظائف نظم المعلومات .
     الواجبات الفنية في إدارة الأعمال المكتبية
     متطلبات نظم المعلومات المكتبية الحديثة .
     منهجية تطوير نظم المعلومات المكتبية .
     نظام إدارة الوقت باستخدام الحاسب الآلي .
     دور نظم إدارة المعلومات في تحسين الإتصالات الإدارية .
     معايير قياس جودة نظم المعلومات داخل المكتب .
     الأرشفة الإلكترونية ومبادئ الحفظ والإسترجاع .
     إعداد الفهارس الإلكترونية .
     منهجية تطوير نظم المعلومات المكتبية .
     التحول إلى المكتب الإلكتروني .
     تطبيقات عملية وورش عمل باستخدام الحاسب الآلي